تمهيد
نصل في هذا الدرس إلى بداية الوحي والرسالة، بعد ما تناولته السلسلة من حياة النبي ﷺ قبل البعثة.
كان نزول الوحي أعظم تحوّل في حياته ﷺ، وبداية مرحلة جديدة في الدعوة إلى الله.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أُنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين».
وقد سبق أن ذكرنا أن النبي ﷺ لما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال: «ذاك يوم وُلِدتُ فيه، ويوم بُعثتُ - أو أُنزِل عليَّ فيه».
روابط ذات صلة · 2
إحالات هذا المقطع · 2
الرؤيا الصادقة وغار حراء
قالت عائشة رضي الله عنها: «أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح».
وكان ذلك تهيئةً من الله لنبيه ﷺ قبل أن يأتيه جبريل عليه السلام بالوحي في اليقظة.
وهذا موافق للقاعدة المعروفة عند العلماء أن رؤيا الأنبياء وحي؛ كما في قصة إبراهيم عليه السلام حين قال لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾، فتعامل مع هذه الرؤيا على أنها أمر من الله.
ثم قالت: «ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء».
ومن الفوائد المستنبطة أن القلب يحتاج إلى وقت يجمع فيه صاحبه همّه على طاعة الله والتفكر ومحاسبة النفس. وفي رجوعه إلى أهله وأخذه الزاد أن هذه الخلوة لم تكن انقطاعًا دائمًا عن شؤون الحياة.
عن الصورة
جارٍ التحميل…
روابط ذات صلة · 5
إحالات هذا المقطع · 2
اقرأ: أول لقاء بجبريل عليه السلام
في حديث عائشة رضي الله عنها أن الملك جاء فقال: «اقرأ»، فأجابه النبي ﷺ: «ما أنا بقارئ». وأخبر ﷺ أن الملك أخذه فغطّه حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله وكرر عليه الأمر، فكان ذلك ثلاث مرات. ثم تلقى الآيات الخمس الأولى من سورة العلق؛ ويروي البخاري هذا السياق في بدء الوحي، وفي تفسير السورة. وهذا عرض لمعنى الخبر، لا نقلٌ لجميع ألفاظه.
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1–5].
روابط ذات صلة · 10
إحالات هذا المقطع · 8
لم تنزل سورة العلق كلها في ليلة حراء
الثابت أن الآيات الخمس الأولى هي التي نزلت في بداية الوحي. أما الآيات المتعلقة بمن ﴿ينهى عبدًا إذا صلى﴾ فترتبط بمرحلة لاحقة صار فيها النبي ﷺ يصلي ويواجه أذى أبي جهل.
وبعض سور القرآن نزلت آياتها أو مقاطعها في أوقات مختلفة، ثم جُمعت في سورة واحدة بأمر الوحي.
روابط ذات صلة · 3
إحالات هذا المقطع · 3
الرجوع إلى خديجة: زملوني زملوني
قالت عائشة رضي الله عنها: «فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي».
«فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». وفي رواية أخرى: «وتصدق الحديث».
ثم جمعت خديجة بين التطمين والعمل؛ فانطلقت به إلى صاحب علم بما نزل على الأنبياء.
«فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، ابن عم خديجة». وكان قد تنصر في الجاهلية، وعرف الكتاب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي. قالت له خديجة: «يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك». فسأله ورقة: «يا ابن أخي، ماذا ترى؟» فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى.
فقال ورقة: «هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى». والناموس هنا جبريل عليه السلام، صاحب الوحي المؤتمن عليه. ثم قال: «يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك».
فقال رسول الله ﷺ: «أومخرجيّ هم؟» قال: «نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا».
قالت عائشة رضي الله عنها: «ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي».
وهنا نصل بين أول الدرس وآخره: الذين قالوا عند الكعبة «هذا الأمين، رضينا» سيعارض بعضهم دعوته حين تخالف ما ألفوه.
روابط ذات صلة · 5
إحالات هذا المقطع · 2
• يفرق السرد بين بداية الوحي والمشاهد اللاحقة. • جمعت خديجة الطمأنة بالفعل والسؤال. • القراءة والعلم يرتبطان بعبادة الله.
سؤال للتأمل
كيف تجمع بين مواساة شخص قلق ومساعدته عمليًا؟
المصادر والإحالات26
التصنيف يصف نوع المقطع؛ وحكم الرواية يُرجع فيه إلى مصدرها.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26