طلب العلم والعمل به
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة». رواه مسلم.
وهذا الحديث يذكرنا بقيمة ما نجتمع من أجله. فطلب العلم ليس مجرد جمع معلومات، وإنما هو طريق يقود العبد إلى الله وإلى الجنة إذا طلب العلم ابتغاء وجه الله لينتفع به ويعمل به.
وشرح العلماء أن قوله ﷺ «سلك طريقًا» يشمل الطريق الحسي، كأن يمشي الإنسان إلى مجلس علم، ويشمل أيضًا الطريق المعنوي: أن يقرأ ويتعلم ويدرس ويسأل حتى يصل إلى العلم.
وذكر المباركفوري أن قوله «علمًا» يشمل ما يطلبه المسلم من علوم الدين، قليلًا كان أو كثيرًا، إذا كانت نيته القربة والنفع والانتفاع.
وقد عدَّ العلماء علومًا مثل الطب والحساب والهندسة وما يحتاج إليه الناس في حياتهم من العلوم النافعة، بل قد يكون تعلم بعضها فرض كفاية إذا احتاجت إليها الأمة. وإذا تعلمها المسلم بنية صالحة، لينفع الناس ويخدم المجتمع، كان مأجورًا على قصده وعمله.
روابط ذات صلة · 3
إحالات هذا المقطع · 2
من البناء إلى بداية الوحي
مرّ معنا من حياة النبي ﷺ قبل البعثة ما يعرّفنا بنشأته وصدقه وأمانته، ثم بحياته مع خديجة رضي الله عنها. ونستأنف هنا من الخبر الذي توقفنا عنده: بناء قريش للكعبة، ومشاركته ﷺ فيه.
قريش تعيد بناء الكعبة
يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ كان ابن خمس وثلاثين سنة حين اجتمعت قريش لبناء الكعبة. وكانت جدرانها غير مرتفعة ارتفاع البناء الذي أرادوه، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وكانوا يهابون هدمها لتعظيمهم حرمة البيت.
ومما ساقه ابن إسحاق في خبر البناء: «يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس». ففيهم بقية من تعظيم البيت، ومعرفة بأن المال المأخوذ بغير حق لا يليق أن يجعلوه في بنائه.
روابط ذات صلة · 3
إحالات هذا المقطع · 1
الهدم والبناء ومشاركته ﷺ
«ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها». فأخذ المعول وبدأ، ثم انتظر الناس تلك الليلة ينظرون ما يحدث له. فلما أصبح سالمًا عاد إلى عمله، وهدم الناس معه.
وجمعت القبائل الحجارة، كل قبيلة تجمع على حدة. وكان رسول الله ﷺ يعمل معهم. ففي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه: «لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان الحجارة».
وقصرت النفقة عن إتمام البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام. سألت عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ عن الجَدْر: أمن البيت هو؟ فقال: «نعم». قالت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: «إن قومك قصرت بهم النفقة». وسألته عن ارتفاع بابه، فقال: «فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا».
والجَدْر أو الحِجْر هو المساحة التي يحيط بها الجدار المنخفض المقوس بجانب الكعبة. وفي هذه المساحة الجزء الذي أخرجته قريش من بناء البيت.
روابط ذات صلة · 3
إحالات هذا المقطع · 3
الخصومة على الحجر الأسود
«ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى». واشتد الخلاف حتى استعدوا للقتال. ثم اجتمعوا وتشاوروا، واقترح أبو أمية بن المغيرة أن يحكّموا أول من يدخل عليهم من باب المسجد، فقبلوا ذلك.
«فكان أول داخل دخل رسول الله ﷺ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد». فلما أخبروه قال: «هلموا إليّ ثوبًا». فوضع الحجر فيه بيده، ثم قال: «لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعًا». فلما بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده ﷺ، ثم بنى عليه.
روابط ذات صلة · 1
إحالات هذا المقطع · 1
إلى الأربعين: تهيئة من الله واصطفاء
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أُنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين».
والنبوة اصطفاء من الله؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾، وقال: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾. يشرح السعدي أن الله أعلم بمن يصلح للرسالة ويقوم بأعبائها. فالاختيار بعلم الله وحكمته؛ ليس منصبًا يبلغه الإنسان بكثرة التأمل، ولا منزلة ينتخب الناس صاحبها لها.
وقال لنبيه ﷺ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾. فما سنقرؤه عن الخلوة والرؤيا تهيئة أكرمه الله بها، ثم جاءه الوحي من ربه. وحين قال للملك: «ما أنا بقارئ» لم يكن يعرض برنامجًا أعده للدعوة؛ بل تلقّى أمرًا عظيمًا لم يكن يتوقعه. ثم كان عليه أن يبلّغ ما أوحي إليه بأمانة، لا أن يضع الدين من عند نفسه.
روابط ذات صلة · 5
إحالات هذا المقطع · 5
• الثقة المتراكمة تعين على الإصلاح وقت النزاع. • الإصلاح لا يكون بإضاعة حق ثابت. • صلاح المقصد لا يغني عن طيب الوسيلة.
سؤال للتأمل
هل يمكن حل نزاع حول مهمة بتوسيع المشاركة مع حفظ المسؤولية؟
المصادر والإحالات28
التصنيف يصف نوع المقطع؛ وحكم الرواية يُرجع فيه إلى مصدرها.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28